ابراهيم اسماعيل الشهركاني

537

المفيد في شرح أصول الفقه

والتشريع . وإن كان العنوان مأخوذا على ( النحو الثّاني ) : فهو مورد التزاحم أو مسألة الاجتماع ولا يقع بين الدليلين تعارض حينئذ ، وذلك مثل قوله : صلّ ، وقوله : لا تغصب ، باعتبار إنه لم يلحظ في كل من خطاب الأمر والنهي الكثرات والمميزات ، على وجه يسع العنوان جميع الأفراد وإن كان نفس العنوان في حد ذاته وإطلاقه شاملا لجميع الأفراد ، فإنه في مثله يكون الأمر متعلقا بصرف وجود الطبيعة للصلاة ، وامتثاله يكون بفعل أي فرد من الأفراد ، فلم يكن ظاهرا في وجوب الصلاة - حتى في مورد الغصب - على وجه يكون دالا بالدلالة الالتزامية على انتفاء حكم آخر في هذا المورد ليكون نافيا لحرمة الغصب في المورد . وكذلك النهي يكون متعلقا بصرف طبيعة الغصب ، فلم يكن ظاهرا في حرمة الغصب حتى في مورد الصلاة ، على وجه يكون دالا بالدلالة الالتزامية على انتفاء حكم آخر في هذا المورد ؛ ليكون نافيا لوجوب الصلاة . وفي مثل هذين الدليلين إذا كانا على هذا النحو : يكون كل منهما أجنبيا في عموم عنوان متعلق الحكم فيه عن عنوان متعلق الحكم الآخر ، أي : أنه غير متعرض بدلالته الالتزامية لنفي الحكم الآخر ، فلا يتكاذبان في مقام الجعل والتشريع . فلا يقع التعارض بينهما ؛ إذ لا دلالة التزامية لكل منهما على نفي الحكم الآخر في مورد الالتقاء ، ولا تعارض بين الدلالتين المطابقتين بما هما ، لأن المفروض : أن المدلول المطابقي من كل منهما هو الحكم المتعلق بعنوان أجنبي في نفسه عن العنوان المتعلق للحكم الآخر . وحينئذ : إذا صادف أن ابتلي المكلف بجمعهما على نحو الاتفاق فحاله لا يخلو عن أحد أمرين : إما أن تكون له مندوحة من الجمع بينهما ، ولكنه هو الذي جمع بينهما بسوء اختياره وتصرفه ، وأما أن لا تكون له مندوحة من الجمع بينهما . فإن كان ( الأوّل ) : فإن المكلف حينئذ يكون قادرا على امتثال كل من التكليفين فيصلي ويترك الغصب ، وقد يصلي ويغصب في فعل آخر . فإذا جمع بينهما بسوء اختياره بأن صلى في مكان مغصوب ، فهنا يقع النزاع في جواز الاجتماع بين الأمر والنهي ، فإن قلنا بالجواز : كان مطيعا وعاصيا في آن واحد ، وإن قلنا بعدم الجواز : فإنه إما أن يكون مطيعا لا غير إذا رجحنا جانب الأمر أو عاصيا لا غير إذا رجحنا